ابن الجوزي
341
زاد المسير في علم التفسير
تقد الذؤابة من يذبل * أبت أن تزايل أوعالها نطقت ابن عمرو فسهلتها * ولم ينطق الناس أمثالها فأوقعت القافية على القصيدة كلها ، والغالب على القافية أن تكون في آخر كلمة ، من البيت ، وإنما سميت قافية ، لأن الكلمة تتبع البيت ، وتقع آخره ، فسميت قافية من قول العرب : قفوت فلانا : إذا اتبعته ، وإلى هذا الجواب يذهب الزجاج وغيره . والثاني : أن المراد بالكلمة : كلمات ، فاكتفى بالكلمة من كلمات كما قال علقمة بن عبدة : بها جيف الحسرى فأما عظامها * بين فبيض وأما جلدها فصليب أراد : وأما جلودها ، فاكتفى بالواحد من الجمع ، ذكره والذي قبله ابن الأنباري . قوله [ تعالى ] : ( سواء بيننا وبينكم ) قال الزجاج : يعني بالسواء العدل ، وهو من استواء الشئ ، ويقال : للعدل سواء وسواء وسواء . قال زهير بن أبي سلمى : أروني خطة لا ضيم فيها * يسوي بيننا فيها السواء فإن تدعوا السواء فليس بيني * وبينكم بني حصن بقاء قال : وموضع " أن " في قوله [ تعالى ] ( ألا تعبدوا إلا الله ) خفض على البدل من " كلمة " المعنى : تعالوا إلى أن لا نعبد إلا الله . وجائز أن يكون " أن " في موضع رفع ، كأن قائلا قال : ما الكلمة ؟ فأجيب ، فقيل : هي ألا نعبد إلا الله . قوله [ تعالى ] : ( ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن سجود بعضهم لبعض ، قاله عكرمة . والثاني : لا يطيع بعضنا بعضا في معصية الله ، قاله ابن جريج . والثالث : أن نجعل غير الله ربا ، كما قالت النصارى في المسيح ، قاله مقاتل والزجاج . يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون ( 65 ) قوله [ تعالى ] : ( يا أهل الكتاب لم تحاجون في إبراهيم ) قال ابن عباس ، والحسن ، والسدي : اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم نصارى نجران ، وأحبار اليهود ، فقال هؤلاء : ما كان إبراهيم إلا